محمد تقي النقوي القايني الخراساني

379

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

عثمان خطر على النّاس ان يقاعد وأبا ذر ويكلَّموه فمكث أياما كذلك ثمّ امر ان يؤتى به فلمّا اتى به ووقف بين يديه قال ويحك يا عثمان اما رأيت رسول اللَّه ورأيت أبا بكر وعمر هل رأيت هذا هدايهم انّك لتبطشنّ في بطش جبّار فقال اخرج عنّا من بلادنا فقال أبو ذر فما ابغض الىّ جوارك فإلى اين اخرج قال حيث شئت قال أفأخرج إلى الشّام ارض الجهاد فقال انما جلبتك من الشّام لما قد أفسدتها أفأردّك إليها قال اذن اخرج إلى العراق قال لا قال ولم قال تقدّم على قواهل شبهة وطعن على الائمّة قال أفأخرج إلى مصر قال لا قال فإلى اين اخرج قال حيث شئت فقال أبو ذر هو اذن التعرّب بعد الهجرة اخرج إلى نجد فقال عثمان الشّرف الشّرف الأقصى ( الَّا بعد أقصى فأقصى ) فقال - أبو ذر قد أبيت ذلك علىّ امضى على وجهك هذا ولا تعدون الرّبذة فخرج إليها . وروى الواقدي أيضا عن مالك ابن أبي الرّجال عن موسى ابن ميسرة انّ ابا الأسود الدّئلى قال كنت احبّ لقاء أبي ذر لأسئله عن سبب خروجه فنزلت به الرّبذة فقلت له الا تخبرني خرجت من المدينة طائعا أو أخرجت . قال اما انّى كنت في ثغر من الثّغور اغنى عنهم فأخرجت إلى مدينة الرّسول فقلت دار هجرتي وأصحابي فأخرجت منها إلى ما ترى ، ثمّ قال بينا انا ذات ليلة نائم في المسجد إذ مرّ بي رسول اللَّه ( ص ) فضربني برجليه وقال لا أراك نائما فقلت بابى أنت وامّى غلبتني عيني فنمت فيه فقال كيف تصنع إذا أخرجوك